السعودية / المدينة

فلسطين وغياب العدل

عندما يتحكم في شؤون هذه الدنيا من ينحازون الى من يحترفون الظلم، دون أن يتحرك لهم طرف، بل يرون الظلم منتهى العدل، ويرون استلاب حقوق الناس إسعاداً لهم، فاعلم أن المظلومين لا بد أن يتحركوا لنيل حقوقهم، مادام العالم كله خلا ممن يعين المظلوم على الظالم. وهذا حال العرب اليوم خاصة منهم الفلسطينيين، وذلك لا يعني أنهم وهم مظلومون لا يَظلمون، فلعل شدة ما نالهم من الظلم جعل بعضهم يتوقون الى ظلم غيرهم، ولما كان ظلم ظالميهم عليهم مستحيلاً، فإنهم يختارون من لا يعرف الظلم لهم ولا لغيرهم، فيدعون عليه ظلماً أنه الظالم وينسبون إليه كل أخطائهم وأخطاء غيرهم، فإن كان ظالموهم قد تخلوا عن إنسانيتهم تماماً حتى إنهم سلبوهم حقوقهم في الحياة، فإن من يدَّعون عليهم الظلم من بني جلدتهم لم يظلموهم قط بل أحسنوا اليهم ووقفوا معهم دوماً ضد ظالميهم بما يستطيعون، ولكن ذلك لا يعجبهم، فتمنوا زوال نعمتهم، وظل خطباؤهم على المنابر ينسبون إليهم كل نقيصة ولا شيء يدفعهم الى ذلك إلا أن قومهم هؤلاء قد أنعم الله عليهم بما لم ينعم به على غيرهم من الأمن والأمان إكراماً لخدمتهم الحرمين الشريفين، وجحدوا كل نعمة أسدوها لهم، وهذا حالنا مع إخوة لنا في فلسطين لا همَّ لهم سوى ذمِّنا، ولا همَّ لهم سوى نسبة كل نقيصة لنا لم نفعلها قط، ودون أن نمسهم بسوء بل لم نمس شعورهم بأي نوع مما هم يتفننون به من الإيذاء لنا.

تحدث العالم عما سمي صفقة القرن، وظلت سنوات لا يعلم أحد حقيقتها، ولكنهم زعموا زوراً أننا نؤيدها، ونحن وهم لم نعرفها بعد، فلما أُعلن عنها وعلمناها، علم القاصي والداني ألا علاقة لنا بها أصلاً وأننا نرفضها كما يرفضها أكثرهم، وهكذا انتهى أمر هذه الصفقة وما هي بصفقة، وإن ذُكر في خطتها المشؤومة من المال الكثير، ولكن الأكثر فيها إهدار الحقوق والاستهانة بالانسانية ونزع ما يمتلك الضعفاء وإهداؤه الى الأقوياء، وحث الضعفاء على قبول ذلك رغم أن الحق مؤيد بقوانين العالم وهيئة حكومة العالم، أعني هيئة الأمم المتحدة. وضجت الدنيا من ظلم يخطط له السنين الطوال، ثم يوقع على الضعفاء وفي منطقة منذ عام 1917م وهي تستهدف بكل ظلم يخطط له في هذه الدنيا، وأسموها زوراًُ الشرق الأوسط وما هي إلا أرض عربية اسلامية لا يراد لأهلها أن يحيوا فيها هانئين كما هو حال البشر في هذا العالم جميعاً.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا