السعودية / المدينة

الفكر العربي.. ألا من تجديد للمحتوى؟

من الثابت أن الجمود دوماً يعني البقاء عند درجة الصفر أي توقف الحراك، لكن ذلك لا ينطبق على حالة الحراك الحضاري التنافسي بين الدول، كون ذلك يعني العودة الى الخلف بدرجات متنامية أي تحت درجة الصفر لأن حالة التباعد حتماً ستزيد وتتضاعف يوماً بعد آخر. ولعل ذلك ينطبق كثيراً على الحالة الفكرية التي يعيشها عالمنا العربي منذ قرون، فاللافت للانتباه أن المنابع التي تغذِّي ذلك الفكر العربي ممثلاً في أفراده لا تزال جامدة لا تتجاوز إعادة اجترار الماضي في الكثير من المحتويات الفكرية التي تجاوزها الزمن والتي تخالف ما جاء به كتاب الله القرآن الكريم الذي أمر بالتفكر والتدبر والعمل والاجتهاد واكتشاف أسرار الكون والسعي لكسب المعرفة.

ولعل المتابع لمنابع فكرنا العربي يجد العلة مجسدة في الخطاب الإعلامي بكل صوره واتجاهاته فهو لا يبارح اجترار الماضي والحديث عن المكتسبات التي أنتجها الغير وهذا الهبوط في المحتوى المقدم حتماً قد انعكس على المُخرَج.

ثم تأتي بعد ذلك أنظمة التعليم الضامرة في محتوى مناهجها وبرامجها كونها لا تبارح الحديث عن الماضي وتحجب النظر إلى المستقبل وتكبت الإبداع والتفكير وتبحث عن الحفظ والتلقين وتتجاهل البحث عن المعرفة وتنمية المهارات بمختلف صورها.

ثم المنبع الثالث وهو المنابر التي كان لها الدور الأكبر في تحجيم التفكير بل وتحريمه عند البعض والتباهي بما فعله الأولون ونسيان البحث عن المستقبل وتحديد متطلباته ثم تنامت تلك الحالة إلى تقديس الشخوص وتقديم ما يقدمونه على كتاب الله وحاربوا كل جديد بل وحرمه البعض فأوقفوا حراك الفكر وسلموا عقولهم إلى الغير ليفكر ويقرر ويتحدث باسمهم ونيابة عنهم حتى بلغت التبعية لديهم مبلغ سلوك القطيع.

وهنا لابد على أرباب الفكر والقائمين على الإعلام والتعليم والمنابر أن يعيدوا النظر في كل المحتوى المقدم للأجيال ليكون متجهاً إلى المستقبل وإلى البحث عن المعرفة بدلاً من استهلاكها. والله من وراء القصد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا