الارشيف / الرياضة / الشرق الاوسط

هارلي ويلارد: ساوثهامبتون تخلى عني وأنا في قمة عطائي

  • 1/2
  • 2/2

أكد أنه بذل أقصى ما في وسعه ليثبت أن النادي الإنجليزي أخطأ عندما استغنى عن خدماته

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتخذ هارلي ويلارد أحد القرارات التي يمكن أن تغير حياة أي شخص، حيث كان اللاعب الشاب قد وصل إلى مطار هيثرو الدولي في بريطانيا، وكان جاهزاً للعودة إلى عاصمة كمبوديا، بنوم بنه، على متن رحلة مدتها 14 ساعة، للانضمام إلى نادي سفاي ريينغ الكمبودي.

من المؤكد أن اللعب في الدوري الكمبودي لا يقدم آفاقاً حقيقية لأي لاعب لديه طموحات كبيرة في عالم كرة القدم، لكن ويلارد كان سعيداً بهذه الخطوة، التي جاءت بعد عام ونصف من الرحيل عن نادي ساوثهامبتون الإنجليزي.

لكن الشكوك تسللت إلى نفس ويلارد، وهو يفكر في هذه الملاعب الرملية الوعرة والمنشآت غير التقليدية في جنوب شرقي آسيا، والتي تبدو أقل جاذبية بكثير بالمقارنة بما كان عليه الأمر في إنجلترا، وهي الأمور التي جعلته يعتقد بأنه لن يكون قادراً على تطوير مسيرته الكروية هناك كما ينبغي. لذلك، اتصل ويلارد بوكيل أعماله، نيك ماكريري، أكثر من مرة وطرح عليه السؤال التالي: «هل يجب أن أستقل هذه الطائرة؟»، وكانت الإجابة عن هذا السؤال هي نفسها التي كان ويلارد يرغب في سماعها!

والآن، يقضي ويلارد فترة راحة بعد انتهاء الموسم بعدما لعب لمدة 8 أشهر مع نادي فايكنغور أولافسفيك في دوري الدرجة الثانية بآيسلندا، التي يشعر بأنها مختلفة تماماً عن موطنه الأصلي. يقول ويلارد عن القرية التي يوجد بها النادي الذي يلعب له، والتي توجد في أقصى غرب آيسلندا: «عدد سكانها لا يتجاوز ألف شخص، لكنني أحببتها كثيراً.

إنه مكان جيد يجعلك تركز فقط على كرة القدم، ولا توجد أشياء أخرى تشتت تركيزك، وهذا هو السبب في ذهابي إلى هناك. إنه لشيء رائع أن أكون جزءا من هذا النادي، وأستمتع بكل مباراة أخوضها معه. ونظراً لأنني أشعر بالسعادة، فإن ذلك ينعكس على أدائي داخل الملعب».

وسجل ويلارد 12 هدفاً في 22 مباراة بالدوري الموسم الماضي، وهو معدل مذهل بالنسبة للاعب يلعب في مركز الجناح وليس مهاجماً. كما تم اختياره ضمن فريق الموسم. ورغم كل ذلك، لم يكن هذا هو ما كان يتخيله ويلارد قبل 5 سنوات عندما كان في السابعة عشرة من عمره ووقع على عقد احتراف مع نادي ساوثهامبتون الإنجليزي بعدما قدم مستويات رائعة جعلته أحد اللاعبين الذين رشحتهم صحيفة الـ«غارديان» للتألق خلال الفترة المقبلة في قائمة بعنوان: «نجوم الجيل المقبل». لكنه يشعر بأنه بدأ يستعيد الحافز مرة أخرى، بعدما واجه صعوبات كبيرة في بداية مسيرته الكروية، وهو الأمر نفسه الذي ينطبق على كثير من اللاعبين الشباب كل عام.

يقول ويلارد عن ذلك اليوم في شهر مايو (أيار) من عام 2017 عندما قرر نادي ساوثهامبتون التخلي عن خدماته: «لكي أكون صريحاً، لم أكن أتخيل حدوث ذلك على الإطلاق».

ولم يكن ويلارد يشارك بصفة منتظمة مع فريق ساوثهامبتون تحت 23 عاماً، وهو الفريق الذي شارك معه للمرة الأولى وعمره 16 عاماً. لكنه شعر بأن كلود بويل، المدير الفني للفريق الأول بنادي ساوثهامبتون في ذلك الوقت، كان معجباً بقدراته، ويقول عن ذلك: «لقد كان الأمر غريباً للغاية، فقد كنت لا ألعب كثيراً مع فريق النادي تحت 23 عاماً وكنت أقول في نفسي إن الأمور لا تسير على ما يرام، لكنني أجد نفسي في اليوم التالي أتدرب مع الفريق الأول بالنادي، والمدير الفني للفريق الأول يتحدث معي. لذلك كان رحيلي عن النادي بمثابة صدمة كبيرة».

وكان مارتن هانتر، المدير الفني للفريق الرديف بنادي ساوثهامبتون في ذلك الوقت، يفضل الاعتماد على لاعبين آخرين على أطراف الملعب. ويقول ويلارد عن ذلك: «هناك كثير من الآراء المختلفة في هذه الرياضة، ولا يمكن للاعب إلا أن يبذل أقصى ما في وسعه لكي يغير الآراء السلبية عنه، وقد بذلت أقصى ما في وسعي، ويمكنني القول إن ساوثهامبتون تخلى عني وأنا على وشك أن أكون في قمة عطائي».

ومن المؤكد أن أكبر مشكلة تواجه الغالبية العظمى من اللاعبين الشباب بأكاديميات الناشئين بالأندية الكبرى تتمثل فيما سيفعله هؤلاء اللاعبون بعد ذلك. يقول ويلارد: «لم أكن أعرف إلى أين سأذهب بعد رحيلي عن ساوثهامبتون. وكيل أعمالي في ذلك الوقت لم يعطني النصيحة التي كنت أحتاجها، ولم يكن لدي مكان أذهب إليه، في حقيقة الأمر. كل ما كنت أفكر فيه في ذلك الوقت هو أنه يتعين عليّ أن أثبت أن ساوثهامبتون كان مخطئاً عندما تخلى عن خدماتي، وأن أعمل بكل قوة من أجل العودة إلى المكان الذي ينبغي أن أكون فيه، لكنني لم أكن أعرف ما الذي يتعين على القيام به بالضبط، لذلك كان الأمر صعباً للغاية».

ولعب ويلارد نحو عام في بطولات للهواة مع أندية ميدستون وإيستبورن وويلينغ. وقد كانت هذه التجربة «قاسية للغاية» بالنسبة للاعب شاب يبلغ من العمر 20 عاماً ولم يلعب على سبيل الإعارة لأي ناد من قبل، وتقتصر كل خبراته على التدريب في ملاعب على أعلى مستوى. وكان ويلارد يعلم جيداً أنه يمكن أن ينتهي به المطاف بالبقاء في هذه الدوريات للهواة، لذلك وافق على الفور على الانضمام إلى نادي «إيه إف كيه هاسليهولم»، الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية في السويد. وكان الجانب المشرق لهذه التجربة يتمثل في أنها كانت فرصة مبكرة لويلارد لتحقيق طموحه باللعب بالخارج، لكن الفريق كان يتدرب 3 مرات فقط في الأسبوع. وعندما تلقى اتصالاً من المدير الفني لنادي سفاي رينغ، كونور نيستور الكمبودي، في صيف عام 2018، قرر أن يغامر ويغير طريقه تماماً.

لقد شكّل كل ذلك تحدياً كبيراً بالنسبة لهذا اللاعب الشاب بعد الرحيل عن ساوثهامبتون. يقول ويلارد: «في ذلك الوقت كنت صغيراً في السن وكنت أواجه ضغوطاً هائلة. لقد كنت أول لاعب في فئتي العمرية يوقع عقداً احترافياً، وكان النادي يعول عليّ كثيرا، وبالتالي شعرت بأنه يتعين عليّ أن أرد الجميل. لقد كنت في السادسة عشرة من عمري، وعندما كنت أوقع العقد كنت أقول في نفسي إنني سأكون نجماً هنا وسأتألق مع الفريق الأول. لكن من الواضح أن الأمر لم يكن بهذه السهولة، وعندما بلغت سن الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة كانت الأمور صعبة وعانيت بشدة. كنت أحصل على دعم كبير من عائلتي، لكن الآخرين من حولي كانوا سلبيين، ولم تكن الأمور على أفضل حال. وكنت أستمع إلى نصائح أناس غير جيدين».

ويعتقد ويلارد أنه في تلك المرحلة المبكرة من الحياة المهنية، يمكن أن تكون الأجواء المحيطة هي صاحبة التأثير الأكبر في مسيرة اللاعبين الشباب، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى إنهاء المسيرة الكروية للبعض تماماً. ويقول: «عندما تشعر بالسعادة والثقة في نفسك وبأن كل شيء من حولك على ما يرام، فإنك تقدم أفضل ما لديك داخل الملعب. اللاعب الشاب يريد أن يتعلم ويتطور وينجح، ولا يمكن أن يحدث ذلك إلا بمساعدة من حولك. يجب أن تعرف أن الفرصة تتاح لك مرة واحدة، لذا يتعين عليك أن تستغلها حتى تحقق ما تريده».

ولنضرب مثلاً هنا بالنجم الإنجليزي الشاب ماركوس راشفورد، الذي كان أيضاً ضمن قائمة الـ«غارديان» لـ«نجوم الجيل المقبل»، حيث التقى راشفورد وويلارد عندما كان الأخير يخضع لاختبار في نادي مانشستر يونايتد، قبل وقت قصير من انضمامه لساوثهامبتون قادماً من ناشئي آرسنال في عام 2013. ويعتقد ويلارد أن تطور مستوى المهاجم الإنجليزي الشاب بهذا الشكل يعد دليلاً على ما يمكن أن يحدث عندما يستغل اللاعب الشاب الفرصة التي تسنح له.

يقول ويلارد: «مررت ببعض الأيام المظلمة التي كنت أقول فيها لنفسي: ما الذي حدث؟ وكيف يمكنني العودة؟ لقد كانت أياماً صعبة للغاية. لكن عندما أنظر إلى الوراء الآن، فإنني أشعر بالسعادة لأنني نجحت في التغلب على كل الصعوبات، وأعتقد أن هذه الأيام الصعبة هي التي شكلت شخصيتي. والآن، تحسنت الأمور كثيراً وبدأت أحقق بعض النجاح، وأصبحت أعرف ما يتعين عليّ القيام به».

وبدأ كثير من اللاعبين الإنجليز الشباب ووكلاء أعمالهم يدركون الآن أن اللعب في الدوريات الخارجية هي الخطوة المنطقية التالية بعد الانتهاء من فرق الناشئين. ويشعر ويلارد بأن طريقة لعبه تساعده على التألق في آيسلندا، لكنه يشعر أيضاً برغبة هائلة في السفر إلى الخارج والبحث عن فرصة ثانية لخوض تجربة جديدة.

ويقول: «أنصح أي لاعب يتم التخلي عن خدماته أو لم ينجح في تجربة مع ناديه، بأن يسافر إلى بلد مختلف ويبحث عن تجربة جديدة ولا يشعر باليأس. وحتى لو لم تنجح أول تجربة لهم بعد ذلك، فيجب ألا يستسلموا، لأن هناك فرصاً أخرى في أماكن أخرى بكل تأكيد».

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

قد تقرأ أيضا